برج الغدير
برج الغدير (واراوا قديما) مدينة تقع بالشرق الجزائري وتبعد بـ 27 كلم عن عاصمة ولاية برج بوعريريج جنوبا، مدينة قديمة النشأة والتوطن، توالت على نشأتها قرون وتعاقب على تعميرها أجيال، يرجع المؤرخون تاريخ ظهورها إلى الفترة الممتدة بين 80م إلى 98م وهذه الفترة تمثل المرحلة الرابعة للتوسع الروماني شمال أفريقيا باستيلائه على مملكة موريتانيا التي امتدت حدودها إلى سطيف الولاية التي تنتمي إليها بلديتنا إلى عهد قريب قبل التقسيم الإداري الأخير سنة 1984 الذي أصبحت البلدية بمقتضاه دائرة تابعة لولاية برج بوعريريج.
فبرج الغدير إذن كانت مستعمرة رومانية حينذاك، وقد لعبت دور ملتقى طرق للجيوش الرومانية آنذاك، كما أنها توسطت مدناً ذات أهمية كجميلة، تيمقاد، لامباز وكذا مدينة سطيف، وما يثبت ذلك الآثار الرومانية التي تقع على بعد كيلومترين من مركز البلدية قرب قرية الزمالة (برج الشُّمِيسة، رأس بن مالك...).
بعد ذلك دخلت المنطقة تحت ظلال الإسلام بفضل الفتح الإسلامي الذي قاده القائد المسلم الكبير عقبة بن نافع الفهري،
إلى أن سقطت المدينة بين أيادي الاستعمار سنة 1881، حيث استوطنها فرنسيون أغلبهم قادم من جنوب فرنسا وناحية الألزاس، إضافة إلى بعض الإيطايين الذين رحلوا فيما بعد.
لقد قام المستعمرون عند قدومهم بالاستيلاء على أجود أراضي المنطقة واشتغلوا عليها خاصة أنها معروفة بخصوبتها، كما قام المستعمرون باستغلال مناجم الفوسفات (بين 1893 و 1930)بالناحية المسماة الكبانية حاليا (La Compagne)، لقد كانت المدينة آنذاك بلـــدية قائمة بذاتها تديرها امرأة تدعى مادام شمبيتي (Madame Champité) وهي أول رئيس بلدية في برج الغدير.
وعليه فبرج الغدير مدينة ذات بعد تاريخي عريق تحدث عنها مؤرخون كبار وذكروها في سيرهم ومؤلفاتهم أمثال: البكري، الإدريسي، ابن خلدون، ابن حوقل وغيرهم، فهي من أقدم مدن ولاية برج بوعريريج إن لم نقل أعرقها.
تتربع المدينة حاليا على مساحة تُقدر بِـ: 10458 م2، ويقطنها أكثر من 30 ألف ساكن أغلبهم من الشباب وينحدرون أساساً من المنطقة.
حدود البلدية كالتالي:
* شمالا: بلدتي عين تسرة، بليمور.
* جنوبا: بلديتي غيلاسة، تقلعيت.
* شرقا: بلدية رأس الوادي.
* غربا: بلديتي الرابطة، الحمادية.
مدينة برج الغدير في كتب الرحالة المسلمين
من كتاب :نزهــة المشاق للإدريسي المؤلف في 548هجرية .
(ومن القلعة في جهة الشرق مدينة محدثـة تسمى (الغدير) وبينها وبين القلعـة(ثمانية أميال) والغدير مدينة حسنة، أهلها بدور ولهم مزارع وأرض مباركة والحرث بها قائم الذات والصابة في زروعها موجـودة والبركات في معاملاتهم كثيرة وبين المسيــلة والغديـر 18 ميلا).
منطقة الغدير:كما وصفها بعض الرحالة والمؤرخين.
من معجم البلدان لياقوت الحموي المؤلف سنة 621 هجرية .
باب البحث في كلمة الغدير: إن الغدير كل مكان يغادره السيل أو ماء المطر المتبقي في مستنقع صغير أو كبير غير أنه لا يبقى إلى القيظ، والغدير بلد أو قرية على نصف يـوم من قلعة بني حماد بالمغرب ينسب إليها(عبد الله الغديري) المـــؤدب العبـاد.
من كتاب المسالك والممالك الأبي: عبد الله البكري المـؤلف سنـة 1027ميلادي:
(( مدينة الغدير تخرج منه عيون نهـر ( سهر ) وهو نهر المسيلة وهو المعروف بالوادي الرئيسي، ونهر سهر الذي عليه مدينة المسيلة منبعه من عيون داخل (واراوا) وهي الغدير وهي مدينة كبيرة بين جبال، فيها عين حرة عذبة عليها الأرحـاء، وعين أخرى وتحتها فرارة يقال لها عين مخلد تجتمع فيها ، ومن هناك ينبعث نهر سهر. وبمدينة الغدير جامع وأسواق عامرة، وفواكه كثيرة وهي رخيصة الطعام واللحـم وجميع الثمار، قنطار العنب فيها بدرهم، وسكانها (هوارة). يعدون في ستيـن ألفا، وبشرق مدينة الغدير قرية الأولية، يقال لها طرفلة لا تعدل بها قرية وهم يقولون لها طرفلة طرف من الجنة ومدينة الغدير ما بين سوق حمزة وطبنة وهي على مرحلتين من طبنة، وطبنة لها خمسة أبواب)).
من كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار:
وعلى الطريق من سطيف إلى القلعة توجد المزارع الغنية والحقول الخصبة لناحية الغدير، وفحص عجيسة الذي هو كثير الزرع والضرع إلا أنه شديد البرد .